تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
90
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الوجوبي ليقال إنّه قبل الدخول لا ملاك له ليفوت بتركه فيستحق العقاب عليه إذا كان بسوء اختياره ، بل من ناحية حكمه التحريمي ، وهذا لعلّه من الواضحات ، ومن المعلوم أنّه من هذه الناحية داخل في كبرى القاعدة ، لما عرفت من أنّ حرمة التصرف فعلاً بغير الخروج أوجبت بحكم العقل لزوم اختياره فراراً عن المحذور الأهم ، وامتناع تركه تشريعاً وإن لم يكن ممتنعاً تكويناً ، ولكن بما أنّه منته إلى الاختيار فيستحق العقاب عليه ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وعلى الجملة : فقد ذكرنا أنّ التكاليف الوجوبية تمتاز عن التكاليف التحريمية في نقطة ، وهي أنّ في موارد التكاليف الوجوبية ترك المقدمة غالباً أو دائماً يفضي إلى امتناع موافقتها وامتثالها في الخارج تكويناً أو تشريعاً ، وفي موارد التكاليف التحريمية فعل المقدمة غالباً يفضي إلى امتناع موافقتها وامتثالها في الخارج كذلك ، فهما من هذه الناحية على طرفي النقيض . وعلى أساس تلك النقطة قد ظهر حال الخروج فيما نحن فيه ، فانّ له ناحيتين ، أعني ناحية حرمته وناحية وجوبه ، فمرةً ننظر إليه من ناحية حرمته وأُخرى من ناحية وجوبه . أمّا من ناحية حرمته ، فقد عرفت أنّه لا إشكال في دخوله في موضوع القاعدة . ولكنّ العجب من شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) كيف غفل عن هذه الناحية ولم يتعرض لها في كلامه أبداً لا نفياً ولا إثباتاً ، وأصرّ على عدم انطباق القاعدة عليه ، مع أنّه من الواضح جداً أنّه لو التفت إلى هذه الناحية لالتزم بانطباق القاعدة عليه ، بداهة أنّه ( قدس سره ) لا يفرّق في جريان هذه القاعدة